تتجه الأنظار داخل الساحة السياسية المغربية إلى النقاش المرتقب حول مشروع القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي يتضمن تعديلات جوهرية تفتح الباب أمام المرشحين غير المنتمين للأحزاب السياسية للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية، وفق شروط قانونية دقيقة تضمن المصداقية والشفافية.
المشروع، الذي لم يُناقَش بعد داخل البرلمان، يأتي في سياق سياسي يتّسم بدعوات متكررة إلى تجديد النخب وتعزيز المشاركة المواطِنة. فالمملكة تعيش دينامية سياسية جديدة عقب الخطاب الملكي الأخير، الذي دعا إلى إحياء الثقة بين المواطن والمؤسسات، والانفتاح على الطاقات الشابة والكفاءات غير الحزبية القادرة على الإسهام في الشأن العام بروح المسؤولية والالتزام الوطني.
وبحسب مضامين المشروع، فإن اللوائح المستقلة يمكن أن تخوض غمار الانتخابات سواء على مستوى الدوائر المحلية أو الجهوية، بشرط أن تُرفَق لوائح الترشيح بتوقيعات لعدد محدد من الناخبين والناخبات داخل الدائرة الانتخابية، في ما يشبه تزكية مجتمعية بديلة عن التزكية الحزبية. كما يُشترط ألا يوقّع الناخب لأكثر من لائحة واحدة، ضماناً لشفافية العملية وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
وفي خطوة غير مسبوقة، يقترح المشروع منح دعم مالي عمومي للّوائح غير الحزبية المستوفية للشروط القانونية، يصل إلى 75 في المائة من سقف المصاريف الانتخابية، وذلك تشجيعاً للمشاركة المواطِنة وتخفيفاً لعبء الحملة الانتخابية على المرشحين المستقلين.
هذا التوجه لا يعكس بأي حال من الأحوال قطيعة مع الأحزاب السياسية، بل يمكن قراءته كخطوة مكملة للإصلاح الديمقراطي، ترمي إلى توسيع قاعدة المشاركة دون المساس بمكانة الأحزاب كفاعل أساسي في الوساطة والتمثيل. فالسياسة في المغرب لا تنفصل عن مبدأ التعددية الذي يُعتبر إحدى ركائز البناء الدستوري، غير أن الانفتاح على المبادرات المستقلة يعبّر عن تطور طبيعي في مسار تحديث الحياة السياسية وتكريس الديمقراطية التشاركية.
وفي ضوء ذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشاً هادئاً ومسؤولاً حول كيفية موازنة المشهد السياسي بين الحاجة إلى تقوية الأحزاب وتجديدها من الداخل، وبين ضرورة إتاحة المجال لمبادرات مدنية وشخصيات مستقلة تسعى إلى الإسهام في العمل التشريعي برؤية جديدة.
إن المشروع في حد ذاته لا يشكل ثورة تشريعية بقدر ما يمثل إشارة رمزية نحو توسيع دائرة الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين الناخب والممثل، استلهاماً لروح الخطاب الملكي .




تعليقات
0