أعلنت “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، في بيان لها، عن “تضامنها المطلق مع الوقفات الشبابية السلمية والمطالب العادلة والمشروعة في التعليم الجيد، والشغل الكريم، والكرامة، والحرية”، مقابل “إدانتها كل أشكال العنف والتخريب للممتلكات العامة والخاصة”، مؤكدة “أن سلمية الاحتجاج هي الضامن لمشروعيته”، فيما “دعت إلى تغليب صوت الحكمة وتجنيب بلادنا كل أشكال التوتر والانزلاق”.
وفي ذات السياق، لم يفت الجمعية، ضمن بيانها، دعوة مؤسسات الدولة إلى “احتضان هذه الحركة الشبابية بما يليق من حكمة وتبصر، بدل الردود العنيفة أو المقاربات الأمنية الضيقة”، مع تأكيدها أن “الإنصات للمطالب المدنية للشباب عبر حوار وطني جاد ومسؤول ـ هو الخيار استراتيجي الوحيد حيث لا بديل عنه لبناء مواطنة راسخة وتعزيز الثقة في المستقبل”.
ومن خلال بيانها الذي جرى تعميمه على الرأي العام الوطني، مطالبتها ب “الإسراع في إرساء إطار مؤسساتي للحوار مع المنظمات الشبابية الوطنية الجادة يضمن الحق في المشاركة والتعبير والتأطير”، فضلا عن مناشدتها الحكومة “القطع مع السياسات الظرفية والبرامج الاستعراضية، والانتقال إلى سياسات عمومية مدمجة تستجيب للأسئلة الحقيقية الانتظارات المشروعة لهذا الجيل”، وفق نص البيان.
وقد استهلت الجمعية بيانها بما يفيد أنها “في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية الدقيقة التي يمر بها وطننا، تابعت بوعي مسؤول واهتمام بالغ، خروج عدد من شباب المغرب إلى الشارع للتعبير السلمي عن مطالب اجتماعية واقتصادية ملحة”، معتبرة هذه اللحظة كونها “كشفت من جديد عمق الأزمة التي يواجهها هذا الجيل، وما يحمله من أسئلة مشروعة حول المستقبل ومكانته في المشروع الوطني”.
وباعتبارها صرحا مدنيا وطنيا راكم خمسين سنة من التجربة في مجالات التربية والتأطير والعمل مع الطفولة والشباب، أكدت الجمعية أن هذه الاحتجاجات “ليست خروجا عن روح المواطنة، بل هي ممارسة راقية لحق أصيل يكفله الدستور، وتجسيد لمفهوم المواطنة الفاعلة”، فالاحتجاج السلمي، تضيف، هو “رسالة سياسية واجتماعية مفتوحة، تدعو إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والكرامة والحرية، ويعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها”.
وإذ تعبر عن تضامنها الكامل مع المطالب الشبابية المشروعة، فإنها في الآن ذاته “تدين بكل وضوح كل أشكال العنف والتخريب للممتلكات العامة والخاصة، باعتبارها ممارسات تسيء إلى سلمية الحركات الاحتجاجية وتفقدها مشروعيتها الأخلاقية والقانونية”، دعت الجمعية جميع القوى الحية، دولة ومجتمعا، إلى تغليب صوت الحكمة، وتحكيم العقل، وتجنب كل ما من شأنه أن يزج ببلادنا في دوامات التوتر أو يهدد استقرارها وأمنها الجماعي”.
وعلاقة بالموضوع، حذرت “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، من خلال ذات بيانها، من “أن الخطر الأكبر الذي يتهدد مجتمعنا اليوم ليس فقط البطالة والفقر، بل بالأساس تآكل الأمل وفقدان الثقة لدى الأجيال الصاعدة، حينما يشعر الشباب بأن مستقبلهم ضبابي وأن أصواتهم لا تجد صدى في السياسات العمومية. إن قتل الحلم داخل النفوس أخطر من أي أزمة اقتصادية”.
وحرصت الجمعية على تسجيلها بأسف كبير ما وصفته ب “غياب رؤية استراتيجية متكاملة تعطي الأولوية لهذه الطاقات، إذ يجرى استبدالها ببرامج ظرفية وانتخابوية مشوهة وعابرة، لا يمكنها أن تحل محل سياسة عمومية جادة تجعل الشباب في قلب المشروع التنموي والديمقراطي للمغرب”.
ولم يفت جمعية الشعلة استحضار “التراكمات الحقوقية والديمقراطية، وخاصة اللحظة المفصلية التي عاشها المغرب سنة 2011، حين انتصر صوت الحكمة، وتجاوبت الدولة مع مطالب الشعب والشباب عبر إصلاحات سياسية ودستورية ومؤسساتية عميقة”، ومن هنا أكدت الجمعية أن “الإصغاء للشباب ليس ضعفا في الدولة، بل هو دليل قوة لمشروعها الجماعي، وضمانة لاستقرارها المستقبلي”.
وهي ترفع صوتها تضامنا مع الشباب المغربي المسالم، أكدت “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، عبر بيانها، أن هذا الجيل “ليس عبئا على الوطن، بل هو ثروته الأكبر، وأن الرهان عليه هو رهان على مستقبل آمن وديمقراطي ومزدهر”، على حد محتوى البيان.




تعليقات
0