كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن اسـتعمال التكنولوجيـا الرقميـة بشـكل مفـرط وغيـر ملائم يمكن أن تكون لـه عواقـب وخيمـة مؤكدة على الصحـة النفسـية والجسـدية للأطفال. مشيرا، أن دراسـات فـي الموضـوع، أظهرت وجـود مجموعة من الاضطرابـات النفســية والســلوكية الخطيــرة الناجمــة عن هذه الظاهــرة، لاســيما تطــور الســلوكات الادمانية والسلوكات العنيفـة واضطرابـات القلـق والانغلاق على الذات والعزلة وإيذاء الذات واضطرابـات النـوم ومشـاكل التركيـز، والاكتئاب ومحاولات الانتحـار والانتحـار الفعلـي.
وسجل المجلس في رأيه، حول حماية الاطفال في البيئة الرقمية، أن المركـز المغربـي للأبحاث المتعـددة التقنيـات والابتكار رصد في دراسة قام بها، العديد من أضرار استخدام التكنولوجـيا الرقمـية عـلى الأطفال. خاصة على مستوى الصحة، حيث حوالي 43 في المائة من المســتجوبين يهملون حاجياتهــم الاساســية كالأكل والنــوم بســبب اســتعمالهم المفــرط للتكنولوجيا الرقميــة.
وعلى مستوى الحيـاة الاجتماعيـة، سجل المركز، قرابـة 36 فـي المائـة مـن المشـاركين دخلـوا فـي نزاعـات مـع أسـرهم أو أصدقائهـم، ممـا يعكـس التأثيـر السـلبي للاسـتعمال المفـرط للتكنولوجيـا علـى العلاقـات الشـخصية.
وعلى مستوى التربيـة والتعلم، كشف المركز أن 42 فـي المائـة مـن الشـباب عرفـت نتائجهـم الدراسـية تراجعـا، ممـا يؤكـد علـى الآثار
الســلبية لإدمــان الشاشــات والتكنولوجيات الرقمية على حصيلة التحصيــل الدراسي، كما يمكـن أن تكـون العواقـب الاجتماعيـة لهـذه الاضطرابـات وخيمـة حيـث تلقـي بالاطفـال والشـباب فـي دوامـة مـن المشـاكل كالانقطـاع عـن الدراسـة والهـدر المدرسـي، ومختلف أشـكال الادمان، والهـروب من بيت الاسرة، والاضطرابـات العقليـة، والاقصـاء الاجتماعـي، وحيـاة التشـرد، ووضعيـة الشـباب الذيـن لا يشـتغلون، وليسـوا بالمدرسـة، ولا يتابعـون أي تكويـن.
وأوصى المجلس، بملاءمة الإطار القانوني الوطني مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، لا سيما بما يواكب الديناميات المطردة للبيئة الرقمية. يتعلق الأمر بتوصيف الجرائم المرتكبة على الأنترنت وتوضيح المسؤوليات بالنسبة للمقاولات التكنولوجية والمتعهدين في مجال الاتصالات وتحديد القواعد المؤطرة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال.
ودعا إلى تحديد سن الرشد الرقمي الذي يمكن الطفل من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مع اتخاذ تدابير تقييدية للمنصات، مثل الالتزام برفض تسجيل القاصرين دون موافقة الوالدين. مشددا على ضرورة تعزيز التعاون بين السلطات العمومية والمنصات الرقمية بغية ضمان تأمين أمثل للفضاء الرقمي لا سيما عبر تحديد بروتوكولات واضحة وسريعة للإبلاغ عن المحتويات غير الملائمة أو الخطيرة ومعالجتها (التحرش الإلكتروني، محتويات عنيفة.(…
وخلص إلى ضرورة إدماج التربية الرقمية في المناهج الدراسية منذ سن مبكرة، مع التركيز على تطوير الروح النقدية والتحقق من المعلومات. وموازاة مع ذلك، تحسيس منتجـي المعلومـات بالمسـؤولية الملقـاة علـى عاتقهـم بخصـوص مكافحـة الأخبار الزائفـة، لا سـيما مـن خـلال تنظيم حملات توعية موجهة للوالدين والمستعملين بشأن المخاطر المرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي، مع تشجيع اعتماد آليات تكنولوجية لرقابة الوالدين.




تعليقات
0