سلّطت الصحافة الدولية، بمشاربها ولغاتها، أضواءها الكاشفة على تتويج المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بكأس العالم في الشيلي، واصفة الإنجاز بـ«التاريخي» و«المفصلي» في مسار كرة القدم المغربية والإفريقية والعربية. في الصورة العريضة، اتفقت كبريات المنابر على ثلاثة خيوط ناظمة: صلابة مشروع التكوين، نجاعة الخطة التكتيكية بقيادة المدرب محمد وهبي، وبروز جيل موهوب يتعامل مع المباريات الكبرى ببرود أعصاب وحسّ تنافسي عالٍ.
في تركيا، احتفت اليومية واسعة الانتشار «ديلي صباح» بالفوز الذي جعل المغرب أول بلد عربي وثاني إفريقي بعد غانا يتوج باللقب، مشددة على أن النهائي أمام الأرجنتين «المرشحة الأبرز» انقلب بمعادلة ميدانية صلبة ونجاعة هجومية حاسمة، بعد «أداء استثنائي» للمهاجم ياسر الزابيري وتماسك جماعي حافظ على التقدم حتى صافرة النهاية. وفي لبنان، رأت «النهار» و«ليبانون ديبايت» و«بنت جبيل» أن المغرب كتب «فصلاً جديداً من المجد»، ودعت إلى استلهام «المشروع الرياضي» المغربي عربياً لِما كشفه من تخطيط مؤسسي ونتائج ملموسة.
الصحافة البلجيكية والهولندية التقطت زاوية أخرى: مساهمة «مدرسة بلجيكا» في صقل مواهب حملت القميص الوطني. مجلات ومواقع مثل Voetbalnieuws وHLN وSporza وRTBF و«7sur7» و«لوسوار» و«AD» ونسخة «ESPN» الهولندية، أشادت بتأثير تجارب علي معمر وياسين خليفي وإسماعيل باعوف، وبمسار وهبي الذي راكم خبرة داخل منظومة أندرلخت، مع تثبيت فكرة أن «مستقبل المغرب يبدو واعداً» وأن التتويج جاء تتويجاً لسلسلة إطاحات بمدارس كروية كبرى.
من الخليج، احتفت صحف الكويت والبحرين وقطر والإمارات بالإنجاز باعتباره «أول لقب عربي» في هذه الفئة. «الراي» و«الوطن» و«الأنباء» و«القبس» و«الجريدة» في الكويت، و«الوطن» و«الأيام» و«البلاد» في البحرين، و«الراية» و«العربي الجديد» و«بي إن سبورتس» في قطر، و«الإمارات اليوم» و«الخليج» و«الاتحاد» و«البيان» و«العين الإخبارية» و«سكاي نيوز عربية» في الإمارات، وضعت الخيط بين مونديال قطر 2022 وبرونزية أولمبياد باريس 2024 وهذا اللقب، باعتبارها حلقات في «مسيرة مجد لا تتوقف»، مع إبراز دور أكاديمية محمد السادس قاعدةً صلبة لتصدير المواهب.
الهند بدورها قدّمت قراءة تقنية وتكتيكية: «ANI» عنونت «فوز تاريخي»، مبرزة ثنائية ياسر الزابيري في الدقيقتين 12 و29، و«The Economic Times» قرأت المباراة كدرس في «الانضباط الدفاعي والانتقال السريع»، بينما وصف «TechnoSports India» اللحظة بأنها «خالدة» تعيد تعريف مكانة الكرة الإفريقية، وأشادت «سامايام» بأداء «جيل ذهبي» هادئ وفعّال.
في فرنسا، ربطت «ليكيب» و«لوفيغارو» و«RMC Sport» و«RFI» و«لو باريزيان» و«فرانس 24» و«تي في5 موند» و«لا كروا» و«ويست فرانس» التتويج بهندسة رياضية موضوعة سلفاً: أكاديمية محمد السادس، أكاديميات جهوية، استقطاب ذكي للمواهب مزدوجة الجنسية، ودينامية ممتدة من نصف نهائي 2022 نحو أفق 2030 حيث يستعد المغرب لتنظيم المونديال مشاركةً مع إسبانيا والبرتغال. الرسالة المركزية: هذا اللقب ثمرة «مشروع مهيكل» لا مفاجأة عابرة.
في العالم العربي الكبير، تردد الصدى في الأردن وتونس وموريتانيا ومصر. «الرأي» و«رؤيا» و«قناة المملكة» و«البوابة» اعتبرت الفوز «مشروع نهضة كروية وطنية» تجسّد في «مجموعة الموت» ثم أدوار الإقصاء. «الصباح» التونسية و«باب نت» و«جوهرة إف إم» و«بوابة تونس» و«لابريس» أبرزت «صمود الدفاع» وهدوء إدارة الشوط الثاني. مواقع موريتانية مثل «الأخبار» و«الوئام الوطني» و«المشاهد» وصفت «روحاً قتالية» و«صموداً خرافياً» ثبّت التقدم حتى النهاية. في مصر، رأت «الجمهورية أونلاين» و«صدى البلد» و«بوابة الأهرام» و«اليوم السابع» و«الشروق» أن اللقب يفتح «صفحة جديدة» ويشير إلى تطور المنظومة برمتها من التكوين إلى التخطيط ودعم المواهب.
في جنوب إفريقيا، كتبت «كيك أوف» أن المغرب حقق «علامة فارقة» للكرة الإفريقية، بينما اعتبرت المنابر الأمريكية، من «ذي أثليتيك» إلى «ESPN»، أن التتويج يكرّس «ارتقاء المغرب إلى مصاف الكبار»، رابطين بين صرامة المنظومة الدفاعية وذكاء الهجمات المرتدة وبين سلسلة انتصارات على مدارس كروية عريقة.
أما في الأرجنتين، فقد جاء الاعتراف صريحاً ومحترِماً. «كلارين» تحدّثت عن «إعصار إفريقي» في الشوط الأول و«يقظة وحسم»، «لاناسيون» سمّت الهزيمة «مؤلمة لكن مليئة بالدروس» وأقرت بأن المغرب «هاجم منذ البداية»، «أمبيتو» وصفت الفوز بـ«نجاح تاريخي» بفضل «براعة تكتيكية»، «باجينا 12» عنونت «كان يوم عثمان معما» ووصفت الجبهة المغربية بـ«السهم الأحمر»، و«أولي» ختمت بأن «المغرب بطل مستحق» وأن «المشروع طويل الأمد يُثمر أكثر من تغييرات متقطعة».
الصحافة البرتغالية بدورها قرأت الفوز من منظور «قصة الزبيري» في فاماليكاو: «Record» و«A Bola» ووكالة «لوزا» اعتبرت ثنائيته توقيعاً على نهائي محكوم بإتقان الكرات الثابتة والفعالية، مع تثبيت أرقام السيطرة الأرجنتينية التي لم تُترجم أهدافاً أمام «جدار مغربي» منظّم. في الولايات المتحدة، استُعرض المسار كاملاً بما فيه إسقاطات 2022 وتصفيات 2026، كدليل على أن «الصعود ليس صدفة».
تتجاوز تغطية الصحافة الأجنبية مجرد الاحتفاء بنتيجة نهائية. هي قراءة لمعادلة مغربية باتت مفهومة في عواصم الكرة: استثمار مبكر في التكوين، مدارس تكتيكية حديثة، تسيير هادئ للمباريات الكبرى، وتراكمٌ في المنصات العالمية عبر مختلف الفئات. بهذا المعنى، لا يبدو لقب الشيلي 2025 خاتمة قصة، بل فصلها الأكثر سطوعاً حتى الآن، في انتظار محطات قادمة تفرضها مواعيد إفريقية وقارية وعالمية، من «كان 2025» إلى «مونديال 2030»




تعليقات
0